محمد اسماعيل الخواجوئي

447

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

إمّا من تخصيص الذرّية ، أو من تأويل الطاعة والعصيان إلى الكفر والإيمان ، وهو بعيد . قلت : هذا إنّما يرد أن لو كان أمره صلّى اللّه عليه واله بإكرامهم من حيث إنّهم طالحون ، ولا كذلك الأمر ، بل إنّما أمر بإكرامهم من حيث إنّهم منسوبون إليه ومن ذرّيته مع قطع النظر عن طلاحتهم . فإكرامهم بهذا الاعتبار يؤول إلى إكرامه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّ إكرام الولد بما هو ولد إكرام والده ، كما قالوا في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 1 » فنحن مأمورون بإكرامهم من هذه الحيثية لا من حيث إنّهم طالحون ، ولا محذور فيه بعد ملاحظة الحيثية وإصلاح النية . وهذا كقوله « أكرموا الضيف ولو كان كافرا » فإنّ الكافر من حيث إنّه كافر عدوّ ، وإن لم يكن أهلا للإكرام ، إلّا أنّه من حيث إنّه ضيف كان أهلا له ، وباختلاف الحيثيات تختلف الشرعيات ، ولولاه لبطلت الشرائع . فصل [ عدم شمول إكرام ذرّية الفاطمي لغيره ] فإن قلت : هل السيّد العقيلي والجعفري والعلوي الغير الفاطمي حكمهم كحكم الفاطمي في وجوب الإكرام وما يترتّب عليه أم لا ؟ قلت : لا ؛ لأنّ الأمر بالإكرام والوعد عليه بالشفاعة يوم القيامة إنّما ورد في شأن ذرّيته عليه السّلام ، وهؤلاء المذكورون ليسوا من ذرّيته ولا من القربى الذين أمر اللّه بمودّتهم ، كما دلّت عليه الأخبار ، وصرّح به الأخيار .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 81 .